عبد الملك الثعالبي النيسابوري

48

الظرائف واللطائف واليواقيت في بعض المواقيت ( دارالكتب )

العباس مأمون بن مأمون خوارزم شاه مولى أمير المؤمنين « 1 » ، / أدام اللّه سلطانه وحرس عزّه ومكانه ، فقد بسط باع العدل ، وأطال عنان الفضل ، وجلا صفحة الإحسان ، وفرش مهاد الأمن والأمان « 2 » ، ونشر شعاع اليمن على أهل الإيمان ، وأقام قناة الدين ، ومدّ رواق الملك المتين ، وفاق من في الآفاق « 3 » بمكارم الأخلاق . وكاد يحكيه صوب الغيث منسكبا * لو كان طلق المحيّا يمطر الذهبا والدهر لو لم يجر والشمس لو نطقت * والليث لو لم يصد والبحر لو عذبا « 4 » نعم ، وجدّد رسوم العلم بعد أن نسجت عليها العنكبوت ، وأحيا أنواع الآداب وقد كادت أن « 5 » تموت ، فهو يحبّها حبّ المحسن من « 6 » أحسن إليه ، والغارس غرس يديه ، ويتوفّر « 7 » على استجلاب ما بعد من دررها ، واستنارة « 8 » ما كمن من غررها ، ويحرص عليها حرص النفس على تنفّس الهواء ، ويطلبها طلب طير الماء / للماء « 9 » ، ذاك لامتزاج الأدب بطبعه كامتزاج الشرف بنبعه ، والتحام الفضل بخلقه كالتحام الكرم بخلقه ، وكونه من السؤدد « 10 » في سواد عينه وسويداء قلبه « 11 » . فعين اللّه

--> ( 1 ) مأمون بن مأمون ، ملك خوارزم والجرجانية بعد وفاة أبيه سنة سبعة وثمانين وثلاثمائة ، وقد أرسل إلى يمين الدولة محمود بن سبكتكين يخطب أخته فزوجه إياها واتفقت كلمتهما ، ثم إن محمود بن سبكتكين طلب منه أن يدعو له على المنابر ويخطب باسمه فوافق واستدعى أمراءه لمشاورتهم في هذا الأمر ، لكنهم رفضوا وقتلوه ، وكان ذلك سنة سبع وأربعمائة . انظر الكامل في التاريخ لابن الأثير 9 / 132 ، 264 ( 2 ) لم يرد في الأصل . ( 3 ) في ز ، م : « الأرض » . ( 4 ) البيتان لبديع الزمان الهمذاني ، انظرهما في يتيمة الدهر 4 / 294 ، والتمثيل والمحاضرة ص 436 ، ومن غاب عنه المطرب ص 199 باختلاف يسير . ( 5 ) لم يرد في : الأصل ، ز . ( 6 ) في ز ، م : « لمن » . ( 7 ) في الأصل : « يوفر » . ( 8 ) في ز ، م : « استثارة » . ( 9 ) في الأصل : « إلى الماء » . ( 10 ) السؤدد : الشرف والمجد . تاج العروس ( س ود ) . ( 11 ) سويداء القلب : يضرب مثلا لتفضيل بعض الشئ على كله ، فيقال : سويداء القلب ، وإنسان العين ، -